الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
380
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الرضا بالإذن ليس ببعيد ، بل الإذن ملازم للرضا وإن لم يفسّر به كما لا يخفى . هذا وقد علمت أنّ الرضا في اللغة يأتي بمعنى الاختيار ، فحينئذ معناه أنّه تعالى اختاركم من بين سائر خلقه لخلافته الإلهية ، وفي جميع العوالم ، أي أنّهم عليهم السّلام خلفاؤه تعالى في جميع العوالم كما تقدم وجهه . فاختار اللَّه تعالى ذواتهم لذلك ، أو اختار خلافتهم ، وقد علمت أنّ في هذه الخلافة الإلهية للخليفة التصرّف فيما يشاء كيف يشاء . في تفسير البرهان ( 1 ) ، عن زيد الشحّام قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام في قوله تعالى : ( هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب ) 38 : 39 قال : أعطى سليمان ملكا ، ثمّ جرت هذه الآية في رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم وكان يعطي ما يشاء من يشاء ويمنع من يشاء ، ( ما يشاء ) وأعطاه أفضل ممّا أعطى سليمان لقوله تعالى : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) 59 : 7 . فكذلك ، صاحب هذه الخلافة ، الخلافة الإلهية ، ينقاد له كلّ شيء من المعاني والأعيان ، والذوات والصفات ، والسكون والحركات ، والأفعال والأعمال ، والأحوال والآجال والكتب والرخص وغيرها كلّ ذلك ، لأنّ هذه الخلافة خلافة اللَّه وولاية اللَّه الحقّ بقول مطلق ، وذلك لأنّ غير هذه الخلافة وإن كانت حقّا ، لكنها ليست كلَّية شاملة ولا خالصة من جميع الهفوات والقصورات والتقصيرات ، بل ربّما كانت خلافة جور أو مشوبة به بحقّ وباطل ، أو ظاهرة في بعض الأمور ، أو خلافة باطنية في بعض الأمور . وكيف كان ليس كالخلافة الإلهية التي ينطبق عليها قوله تعالى : ( هنالك الولاية للَّه الحق ) 18 : 44 ( 2 ) ولا تنطبق هذه الآية إلا على الخلافة التي رضيها اللَّه تعالى لهم . ففي تفسير نور الثقلين ( 3 ) ، بإسناده عن علي بن حسان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال :
--> ( 1 ) تفسير البرهان ج 4 ، ص 49 . . ( 2 ) الكهف : 44 . . ( 3 ) تفسير نور الثقلين ج 3 ، ص 262 . .